المدني الكاشاني
98
براهين الحج للفقهاء والحجج
بينه وبين الحديث الأوّل مضافا إلى ضعف سنده فنقول أوّلا الظَّاهر عدم ضعف السّند لأنّ رواته هكذا محمّد بن يعقوب عن موسى ابن القاسم عن سيف ابن عمير عن منصور ابن حازم عن عبد اللَّه ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه ( ع ) وكلَّهم ثقات على التحقيق . نعم قد يشكل بأنّ سيف ابن عمير من أصحاب الصّادق والكاظم ( ع ) وموسى ابن القاسم الذي يروي عنه من أصحاب الرّضا ( ع ) والواسطة بينهما هو العبّاس بن عامر غالبا وهنا الواسطة مجهول . وفيه انّ هذا لا يوجب ضعف السّند لإمكان ملاقاتهما أو الرّواية من كتابه وثانيا لا تنافي بينه وبين الحديث الأوّل والرّابع أصلا لأنّه يعدّ الطَّيب وهما يعدّان الطيب الذي يحرم شمّها كما عرفت وثالثا لا منافاة بينه وبين الحديث السّادس أيضا إذا كان الإمام ( ع ) بصدد عدّ بعض إفراد الطيب مثل أن تقول العالم زيد وعمر وبكر ثمّ تقول العالم زيد وحسن وعلي مثلا فإنّ إثبات الشّيء لا ينفي ما عداه . وكيف كان فالعود أيضا طيب كالكافور يمكن أن يكون مسّه أو بخاره حراما وإن لم يحرم شمّه كما عرفت من التّوجيه الخامس في الجمع بين الأخبار المذكورة . الفرع الثالث هل يحرم مس الطيب بثوب المحرم أيضا أو هو مخصوص بالبدن فالظَّاهر عدم صدق مسّ الطَّيب عليه فليس بحرام من هذه الجهة نعم يمكن القول بحرمته أو كراهته من حيث الشمّ وعلى هذا يحمل الحديث أن المرية المحرمة تلبس الثّياب كلَّها إلَّا المصبوغة بالزّعفران والورس ( 1 ) . ولذا لا بأس به إذا ذهب ريحه كما ورد في بعض الأخبار مثل ما رواه حسين ابن أبي العلاء قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الثوب يصيبه الزّعفران ثمّ يغسل فلا يذهب أيحرم فيه فقال لا بأس به إذا ذهب ريحه ولو كان مصبوغا كلَّه إذا ضرب إلى البياض وغسل فلا بأس به ( 2 ) . فإنّه متكفّل لبيان حكم الثوب من جهتين الأولى من حيث إصابة الطيب والثانية من حيث كونه مصبوغا فأجاب الأولى بأنّه لا بأس به إذا ذهب ريحه والثانية بأنّه إذا ضرب إلى البياض وغسّل فلا بأس . وقد صرّح السّائل بأنّه لا يذهب بالزّعفران ومع ذلك اكتفى
--> ( 1 ) في الباب 43 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 43 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .